قصة: نصيحة الغراب يُحكى أن غرابًا كان يعيش في إحدى الغابات، وكان معروفًا بين الحيوانات بخبثه وحسده. لم يكن يفرح إذا رأى حيوانًا سعيدًا، ولا يسرّه أن يرى أحدًا يملك شيئًا لا يملكه. وكان أغرب ما فيه أنه لم يكن يظهر حسده صراحة، بل كان يلبسه ثوب النصيحة، فيظن الحيوان أنه يريد له الخير، بينما كان الغراب في الحقيقة يدبر له الشر. وفي أحد الأيام، رأى أرنبًا يحمل طعامًا كثيرًا إلى جحره. اقترب منه وقال: — يا صديقي، لماذا تتعب نفسك؟ لو طلبت من إخوتك أن يساعدوك في حمل هذا الطعام، لكان الأمر أسهل عليك. فرح الأرنب بكلامه وقال: — فكرة جيدة! شكرًا لك. لكن الغراب لم يكن يريد راحة الأرنب. كان يعلم أن الإخوة قد يختلفون إذا اجتمعوا على الطعام، وكان يتمنى أن تقع بينهم الخصومة. وفي يوم آخر، رأى غزالًا قد عثر على مرعى أخضر لم تعرفه بقية الحيوانات. اقترب منه وقال: — لقد وجدت كنزًا يا صديقي، لكن إياك أن تخبر قطيعك! تعجب الغزال وقال: — ولماذا؟ قال الغراب: إن أخبرتهم جاءوا جميعًا وأكلوا منه، ولن يبقى لك إلا القليل. ثم أخبرني: لو كان أحدهم هو الذي وجد هذا المرعى قبلك، أتظنه كان سيخبرك عنه؟ — فكر الغزال قليلًا وقال: — ربما كنت محقًا. ثم شكر الغراب ومضى. طار الغراب بعيدًا وهو يبتسم. كان سعيدًا كلما استطاع أن يجعل حيوانًا يفكر بأنانية، أو يزرع الشك بين الأصدقاء والأقارب. ومرت الأيام، حتى جاء يوم رأى فيه تمساحًا يخرج من الماء وهو يحمل بيضة كبيرة بين فكيه. اقترب الغراب وقال: — إلى أين يا صديقي؟ وما هذه البيضة؟ أجابه التمساح: — وجدتها ساقطة من عش أحد الطيور، وأنا ذاهب لأعيدها إلى صاحبها. ضحك الغراب وقال: — ولماذا تفعل ذلك؟ قال التمساح: — لأن صاحبها سيفتقدها. فقال الغراب: — لكنك جائع، أليس كذلك؟ قال التمساح: — بلى. قال الغراب: — إذن كلْها! إنها رزق ساقه الله إليك. ولو كان صاحبها حريصًا عليها لما تركها تسقط من عشه. تردد التمساح. ظل ينظر إلى البيضة، ثم قال: — ربما كان كلامك صحيحًا. فقال الغراب: — بالطبع، أنا لا أقول إلا ما فيه مصلحتك. ابتلع التمساح البيضة. طار الغراب فرحًا، وهو يضحك في نفسه لأنه نجح مرة أخرى في إفساد أمرٍ كان على وشك أن يتم على خير. وعندما عاد إلى عشه، كان لا يزال يشعر بالرضا عن نفسه. لكن ما إن اقترب من عشه حتى توقف فجأة. لقد كان عشه فارغًا! راح يبحث بين الأغصان بجنون، ثم صاح: — أين بيضتي؟! وفي تلك اللحظة، تذكر البيضة التي كانت مع التمساح. انطلق مسرعًا عائدًا إلى النهر. وصل إلى هناك، فإذا بالتمساح مستلقٍ عند الماء، وقد التهم البيضة بالفعل. صرخ الغراب: — أكلت بيضتي! نظر إليه التمساح باستغراب وقال: — بيضتك؟ ثم تذكر نصيحة الغراب، فقال: — لقد قلت لي إن من يهمل رزقه فلا يحق له أن يلوم غيره إذا أخذه. ساد الصمت. نظر الغراب إلى التمساح، ثم إلى المكان الذي كانت فيه بيضته. وفجأة أدرك الحقيقة القاسية. لقد كان طوال حياته يدفع الآخرين إلى الأنانية والطمع، ويشجعهم على أخذ ما ليس لهم، ويزرع بينهم الشك والخصام. لكن هذه المرة، عاد الشر الذي كان يزرعه في الآخرين إليه هو. جلس الغراب حزينًا، وذرفت عيناه، وقال: — لقد كنت أظن أنني أذكى من الجميع، ولم أدرك أن الشر الذي أزرعه في قلوبهم قد يأتي يومًا ويعود إليّ. ومنذ ذلك اليوم، عرف الغراب أن من يعتاد دفع الآخرين إلى الشر، قد يكون أول من يدفع ثمنه. العبرة: من زرع الشر في طريق الناس، عاد الشر يومًا إلى طريقه؛ فكما تدين تُدان. #قصص #حكايات #حكمه #عبره #قصة_و_عبرة
. قصة: قط القرية وقط المدينة يُحكى أن قطًا كان يعيش في قرية هادئة، وكان له صديق قديم يعيش في المدينة.وفي أحد الأيام، وصل قط المدينة إلى القرية لزيارة صديقه. استقبله قط القرية بفرح وقال: — أهلًا بك يا صديقي! لقد اشتقت إليك، كم مضى من الوقت منذ آخر مرة التقينا فيها! دخل القطان إلى المنزل، وجلسا يتحدثان طويلًا عن أحوالهما وما جرى لهما خلال السنوات الماضية. وحين حان وقت العشاء، أعد قط القرية ما استطاع من الطعام، ووضعه أمام ضيفه على الأرض. نظر قط المدينة إلى الطعام باستغراب وقال: — أتتناولون الطعام هكذا؟ تعجب قط القرية وقال: — وما المشكلة؟ قال قط المدينة: — نحن في المدينة نقدم الطعام على مائدة، وحولها مقاعد! أما أن يوضع الطعام على الأرض... فهذا أمر لا نعتاده. سكت قط القرية، وشعر بشيء من الحرج. وبدأ القطان يأكلان، لكن قط المدينة لم يتوقف عن التعليق. قال وهو ينظر إلى الطعام: — طعامكم بسيط جدًا! لو رأيت الطعام الذي نأكله في المدينة لعرفت الفرق. خفض قط القرية رأسه، ثم واصل تناول طعامه في صمت. وفي صباح اليوم التالي، خرج القطان يتمشيان بين الحقول. كانت الأرض واسعة، والهواء نقيًا، والأشجار تمتد أمامهما. لكن قط المدينة قال: — انظر إلى هذه الطرق! كلها موحلة ومتعبة. ثم أضاف: — أما طرق المدينة فهي مرصوفة، وشوارعها منظمة ونظيفة. ومرت الأيام... وكلما دخل قط المدينة مكانًا، انتقده. إن جلس في منزل، قارن أثاثه بمنازل المدينة. وإن رأى طعامًا، قارن بينه وبين طعامها. وإن سار في طريق، تحدث عن شوارعها. كان قط القرية يبذل كل ما يستطيع لإراحة ضيفه، لكن صديقه لم يشكره مرة واحدة. مر أسبوع كامل، ولم يسمع منه إلا النقد والمقارنات. وحين جاء وقت الرحيل، وقف قط المدينة عند الباب وقال: — ينبغي أن تزورني يومًا في المدينة، لترى الحياة الحقيقية وتعرف كم تختلف عن حياتك هنا! ثم غادر. أغلق قط القرية الباب خلفه، وتنهد وقال: — أرجو ألا يعود مرة أخرى! ومرت أشهر. ثم قرر قط القرية أن يرد الزيارة. قطع طريقًا طويلًا حتى وصل إلى المدينة. كان يتوقع أن يجد صديقه يعيش في منزل واسع، وأن يرى الحياة الفاخرة التي ظل يحدثه عنها. وصل إلى الحي وسأل أحد القطط: — هل تعرف أين يعيش صديقي؟ أشار القط إلى مكان قريب وقال: — ستجده خلف ذلك السور. شكر قط القرية صاحبه، واتجه نحو السور. وما إن تجاوزه حتى توقف فجأة. لم ير منزلًا واسعًا... ولا مائدة فاخرة... ولا حياة كما كان صديقه يصفها. بل رأى برميلًا كبيرًا للنفايات. اقترب ببطء، ثم نظر داخله... فإذا بصديقه قط المدينة يعيش بين أكوام القمامة! في تلك اللحظة، خرج قط المدينة من البرميل، وما إن رأى صديقه حتى ارتبك. وقف قط القرية صامتًا لحظات. ثم قال بهدوء: — الآن فهمت. خفض قط المدينة رأسه. قال قط القرية: — كنت طوال أسبوع تقارن كل شيء في قريتي بحياتك في المدينة، وتجعلني أشعر أنني أعيش حياة لا قيمة لها. ثم نظر إلى البرميل وقال: — لم يكن العيب في قريتي... بل في أنك كنت تريد أن تجعل حياتك تبدو أفضل مما هي عليه. صمت قط المدينة ولم يجد جوابًا. فقال قط القرية: — يا صديقي، ليس العيب أن يعيش الإنسان في مكان بسيط أو ضيق، فلكل إنسان ظروفه. لكن العيب أن يخجل من واقعه، ثم يعوض ذلك باحتقار حياة الآخرين. ثم استدار ومضى في طريقه. وعاد إلى قريته أكثر رضا بما يملك. العبرة: ليس كل من انتقد حياة الآخرين يعيش حياة أفضل منهم؛ فبعض الناس يبالغون في وصف ما لديهم، ويخفون ما يعانون منه، ثم يجعلون من نقد الآخرين وسيلة لإخفاء واقعهم. #قصص #حكايات #حكمه #عبره #قصة_و_عبرة