📝قصة الرَّمية التي أقرَّت أعين المؤمنين . -------------------------------------------------------- الرَّمية التي أقرَّت أعين المؤمنين… نصف مليون درهم لم تستطع شراء أجرها! يقول يعقوب بن جعفر: غزونا عمورية مع الخليفة المعتصم، فما رأيت قومًا يحبون محمدًا ﷺ كما رأيت المسلمين في تلك الغزوة. فلما وصلنا إلى أسوار عمورية، أطَلَّ علينا علجٌ ـ أي محارب رومي ـ من أعلى السور، وقد وضع الصلـ..ـيب على صدره، وتكلم بلسان عربي فصيح، وذكر أهل النبي ﷺ ونسبه بسوء. فامتلأت صدور المسلمين غيظًا، وجعلوا يرمونه بالنشاب، فلا تصله السهام، وهو يضحك ويشـ..ـتم نبينا ﷺ ويذكر أهله ونسبه بسوء. وكان يعقوب بن جعفر رجلًا راميًا، فعلَا تلًّا، وانتزع سهمًا، وقال: «بسم الله» ثم رماه، فما وقع سهمه إلا في نحر ذلك الرجل! فانكبَّ على وجهه من أعلى السور، فتناوله الناس، وفرح المسلمون، وكبّروا حتى ملؤوا الأرجاء بالتكبير. ثم أرسل الخليفة المعتصم في طلب الرامي، فقال له: «مِمَّن أنت؟» فانتسب إليه، فإذا هو من قريش، من بني العباس. فقال المعتصم: «الحمد لله الذي جعل ثواب هذه الرمية لرجل من أهل بيتي.» ثم قال له كلمة عجيبة: «بِعني ثواب الرمية!» وبذل له خمسمائة ألف درهم من الفضة! فقال له الرجل: «يا أمير المؤمنين، ما سمعت أعجب من هذا، وهل يُباع الثواب؟!» فقال المعتصم: «هَبْه لي، وخُذ هذا المال، وإن شئت زدتُك.» فقال: «لا والله، لا أهب ثواب الرمية، ولكنني أشهد الله أنني وهبتك نصف ثواب الرمية، إن أذن الله لي.» ففرح المعتصم بذلك فرحًا عظيمًا. ثم طفق الناس يسألون الرامي: «هَبْ لي بعض أجرها… هَبْ لي هذا الثواب، وخُذ مني داري!» فكان يقول لهم: «هو، إن أذن الله لي، لي ولكم.» وكان فرح المعتصم بهذا الثواب أعظم من فرحه بالغزوة كلها، وجعل يقول: «الحمد لله أن لي نصف ثواب رميةٍ من سبَّ رسول الله ﷺ.» هكذا كان حب رسول الله ﷺ في قلوبهم… لم تكن تلك الرمية عندهم مجرد سهمٍ خرج من قوس، وإنما كانت لحظةً عظيمةً امتزج فيها الجهاد، والمحبة، والغيرة على رسول الله ﷺ. حتى إن الخليفة عرض خمسمائة ألف درهم ليحصل على ثوابها، فلم يجد ثمنًا يمكن أن يشتري به أجرًا يُرجى عند الله! 📚 المصدر: ابن الجوزي، المنتظم في تاريخ الملوك والأمم، جـ11، صـ82 . 🍃📖 قصص إسلامية 📖🍃