« ليس شرطًا أن تكون في مكة.. ولا أن تقطع تذكرةً إلىٰ مطار جدة، أو أن تصعد جبل الرحمة، أو أن تظهر كتفك اليمنىٰ مِنَ الإحرام، أو أن تسعىٰ بين الصفا والمروة، فهناك حجٌّ آخر تستطيعه وأنت في بيتك، وأنت في عملك، وأنت في مطبخِك، وأنت في فراشِك، وأنت في طريقك، وأنت في سفرك.. إنه حجّ القلوب! أَنْ يقصد قلبُك الله، وإن بعد المكان، لكنه الزمان ذاته، الَّذِي يدنو فيه الله من السماء الدنيا، ويباهي ملائكته بعباده، ويحبب إليه منهُم العمل الصالح، أن تُدرك الرحمات في غير جبل الرحمة، وتعرف الله حق المعرفة دون الصعود لعرفة، وتحجّ إلىٰ الله بقلبٍ يتعبد بذي الحجة، فذلكم حج الأفئدة. لتدرك أنَّ قصدَ المكان هُو المَربُوط بالاستطاعَة، أما قصد رب المكان في عين الزمان فلا يربطه إلا أَنْ يجد قلبك إلىٰ الله ما استطاع سبيلًا، حتَّىٰ إذا غبت عن أفضلية المكان، لَمْ تفتك بركات الزمَان »