ما رأيتُ أحدًا أكثرَ الشَّكوى إلا ابتعدَ عنه الخلق، وابتعدَ عن الخالق. فلا يأنسُ به أحد، إذ النفوسُ مجبولةٌ علىٰ النَّأي عمَّن يُثقِلها بسؤاله. ولو علمَ أنَّ اللهَ عزَّ مجدُه يدعوه لبثِّ شكواه واطراحِ أثقاله بينَ يديه، لعلم أنَّ في ذلكَ عزَّه وكرامتَه؛ فتراهُ مصانَ الجانب، موفورَ الكرامة، مرفوعَ الهامة، حظيَّ المكانة بينَ الخلق، لأنهم يُحبّون من يُكرمُ نفسَه عن المسألة.
تم النسخ