عبارات وخواطر

حين تتأمل كيف نظر العرب الأوائل إلى المجد، أو ما نسميه في أيامنا بـ(النجاح)، تجد أن المعنى لديهم واضح وبسيط، يرتكز على قيمة واحدة: السعي. ذلك السعي الذي تركوه أثرًا خالدًا في النفوس وظاهرا في إنتاجهم، واعتبروه السبيل الوحيد لتحقيق الأهداف وبلوغ الغايات. لم يحدثونا عن الشغف أو الحب أو المشاعر العاطفية التي قد تصاحب الفعل أو الهدف، وإن اعترفوا أحيانًا بتأثيرها المحدود. لكن الحقيقة التي رسخت في أدبياتهم وأشعارهم هي أن النتيجة، في نهاية المطاف، مرهونة بتوفيق الله ثم سعيك وجهدك. كما قال ابن هانئ الأندلسي: ولم أجِد الإِنسانَ إِلا ابنَ سعيِه فمَن كان أسعَى كان بالمجدِ أجدرا وبالهمةِ العلياءِ يرقَى إِلى العُلا فمن كان أرقَى هِمَّةً كان أظهرا ولم يتأخرْ مَن يريدُ تقدّمًا ولم يتقدّمْ مَن يريدُ تأخّرا. هكذا كانت نظرتهم: المجد لا ينال إلا بالعمل الدؤوب على صعوبته ورغم خلوه في أكثر الأوقات من المشاعر الحماسية، وبالهمة العالية، لا بالمشاعر العابرة أو الأمنيات. فالسعي هو الأثر، وهو السبيل، وهو الجواب.

تم النسخ
احصل عليه من Google Play